أبو نواف
21-Oct-2005, 10:12 PM
د.مسفر علي القحطاني
خالد شاب فرنسي في التاسعة والعشرين من عمره اطلق على نفسه هذا الاسم بعد ان دخل في الاسلام قبل سبع سنوات. قابلته قبل بضعة اسابيع في مدينة (شاتو شينو) جنوب باريس وسألته عن سبب اسلامه، فاخبرني انه كان يعيش في حي يعمل فيه بعض المسلمين المغاربة فرآهم في احد الايام يعملون في الظهيرة ولا يتناولون اي طعام او شراب فسألهم عن سبب هذا الامتناع وهم في قمة التعب والعطش؟ فأجابوه انهم صائمون ولا يجوز لهم تناول اي طعام قبل غروب الشمس وذلك طيلة شهر رمضان من كل عام. فاندهش من جوابهم ودارت في ذهنه الكثير من الاسئلة التي حاصرهم بها حول هذا الصيام. ولكنه لم يجد عندهم من الاجابة ما يشفي لهيب نفسه وفطرته.. يقول لي: لم استطع ان انسى هذا الوضع الذي رأيته من اولئك العمال فهم مع صيامهم يعملون طوال النهار، ويخضعون بكل انقياد واستسلام لذلك الامر الديني.. حاول خالد البحث عن اجابة شافية لكل تساؤلاته الملحة فلم يجد الاجابة الكافية لاسئلته الثائرة، مما حفزه للبحث عنها في الكتب التي تتحدث عن الاسلام وعن الصيام على وجه الخصوص، وبعد قراءة عدة كتب منها، وجد بعدها حاجة في نفسه لا تقاوم، ورغبة جامحة تدعوه للدخول في هذا الدين واعلان اسلامه على الناس.
تعجبت كثيرا لما سمعت قصته وانبهاره العظيم من الصيام وبدأت اقارن بين نظرته للصيام ونظرتنا له فالعبادة واحدة واحكامها ثابتة وهي ذاتها لم تتبدل بالازمنة ولا بالامكنة.. ولكن كيف قلبت كيان هذا الشاب المسيحي وقادته لتغيير مساره في الحياة بينما لا نجد لكثير منا هذا الاثر في حياته او ذاك التهذيب في نفسه ونحن نصوم رمضان اعواما عديدة وازمنة مديدة؟ تلك العبادة الصامتة التي لا يرى اثرها بوضوح على من تلبس بها وامتثل لامر الله تعالى باتيانها.
ومع ذلك فهي تحمل معاني ناطقة بل وحكما بالغة في انتصار النفس على شهواتها، وتمكن الروح والايمان من السيطرة على نوازع الهوى وحظوظه بتقوية الارادة والعزيمة في النفوس، ولا ينكر احد ان هذا الانتصار النفسي لو عاشته الامة في اوقاتها الحاضرة لانتصرت في كل معاركها وفي جميع الاصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والحضارية. وهذا المعلم الفريد بقدر جهلنا له تكون منزلتنا بين الامم وعلى قدر ضعفنا في هذا الميدان تنكشف هزائمنا للعيان.. لهذه الحكمة جاء الامر بالصيام في سلم التشريع قبل الامر بالجهاد وقبل وجوب الزكاة لان الانسان الذي يجود بروحه ويبذل ماله لله لا يمكنه تحقيق ذلك الفوز حتى يجتاز معركة النفس وينتصر عليها.. فالمعاني الروحية لا ينبغي فصلها عن احكام الاداء البدني للعبادة بل لا تكتمل عبودية القلب الا بذلك الاثر المقاصدي لحقيقة العبادة وتجلياتها الايمانية يقول الحق سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).. من يقرأ هذه الآية لا يصدق ان شرائح من المخاطبين بها هم اكثر من يملأ الاسواق ويرفع الاسعار لجلب الاطعمة وتكديسها وهم اكثر من يضيع الليالي في برامج فضائية وسهرات لاهية تخص بها ليالي رمضان عن بقية ليالي العام.
لقد ادرك خالد الفرنسي ان رمضان نعمة عظيمة للمسلمين تزكي انفسهم وتنمي العطف على فقرائهم وتصلح ابدانهم وتهيىء لهم الظرف المناسب والفرصة المثلى لمراجعة انفسهم وتصحيح مسارهم والكشف عن حساباتهم السنوية.. فهل ننهل من فيوض فضائله وفوائده منهلا عذبا لعطشنا الذي لم يرو وعلاجا لامراضنا التي لم تشف.
خالد شاب فرنسي في التاسعة والعشرين من عمره اطلق على نفسه هذا الاسم بعد ان دخل في الاسلام قبل سبع سنوات. قابلته قبل بضعة اسابيع في مدينة (شاتو شينو) جنوب باريس وسألته عن سبب اسلامه، فاخبرني انه كان يعيش في حي يعمل فيه بعض المسلمين المغاربة فرآهم في احد الايام يعملون في الظهيرة ولا يتناولون اي طعام او شراب فسألهم عن سبب هذا الامتناع وهم في قمة التعب والعطش؟ فأجابوه انهم صائمون ولا يجوز لهم تناول اي طعام قبل غروب الشمس وذلك طيلة شهر رمضان من كل عام. فاندهش من جوابهم ودارت في ذهنه الكثير من الاسئلة التي حاصرهم بها حول هذا الصيام. ولكنه لم يجد عندهم من الاجابة ما يشفي لهيب نفسه وفطرته.. يقول لي: لم استطع ان انسى هذا الوضع الذي رأيته من اولئك العمال فهم مع صيامهم يعملون طوال النهار، ويخضعون بكل انقياد واستسلام لذلك الامر الديني.. حاول خالد البحث عن اجابة شافية لكل تساؤلاته الملحة فلم يجد الاجابة الكافية لاسئلته الثائرة، مما حفزه للبحث عنها في الكتب التي تتحدث عن الاسلام وعن الصيام على وجه الخصوص، وبعد قراءة عدة كتب منها، وجد بعدها حاجة في نفسه لا تقاوم، ورغبة جامحة تدعوه للدخول في هذا الدين واعلان اسلامه على الناس.
تعجبت كثيرا لما سمعت قصته وانبهاره العظيم من الصيام وبدأت اقارن بين نظرته للصيام ونظرتنا له فالعبادة واحدة واحكامها ثابتة وهي ذاتها لم تتبدل بالازمنة ولا بالامكنة.. ولكن كيف قلبت كيان هذا الشاب المسيحي وقادته لتغيير مساره في الحياة بينما لا نجد لكثير منا هذا الاثر في حياته او ذاك التهذيب في نفسه ونحن نصوم رمضان اعواما عديدة وازمنة مديدة؟ تلك العبادة الصامتة التي لا يرى اثرها بوضوح على من تلبس بها وامتثل لامر الله تعالى باتيانها.
ومع ذلك فهي تحمل معاني ناطقة بل وحكما بالغة في انتصار النفس على شهواتها، وتمكن الروح والايمان من السيطرة على نوازع الهوى وحظوظه بتقوية الارادة والعزيمة في النفوس، ولا ينكر احد ان هذا الانتصار النفسي لو عاشته الامة في اوقاتها الحاضرة لانتصرت في كل معاركها وفي جميع الاصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والحضارية. وهذا المعلم الفريد بقدر جهلنا له تكون منزلتنا بين الامم وعلى قدر ضعفنا في هذا الميدان تنكشف هزائمنا للعيان.. لهذه الحكمة جاء الامر بالصيام في سلم التشريع قبل الامر بالجهاد وقبل وجوب الزكاة لان الانسان الذي يجود بروحه ويبذل ماله لله لا يمكنه تحقيق ذلك الفوز حتى يجتاز معركة النفس وينتصر عليها.. فالمعاني الروحية لا ينبغي فصلها عن احكام الاداء البدني للعبادة بل لا تكتمل عبودية القلب الا بذلك الاثر المقاصدي لحقيقة العبادة وتجلياتها الايمانية يقول الحق سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).. من يقرأ هذه الآية لا يصدق ان شرائح من المخاطبين بها هم اكثر من يملأ الاسواق ويرفع الاسعار لجلب الاطعمة وتكديسها وهم اكثر من يضيع الليالي في برامج فضائية وسهرات لاهية تخص بها ليالي رمضان عن بقية ليالي العام.
لقد ادرك خالد الفرنسي ان رمضان نعمة عظيمة للمسلمين تزكي انفسهم وتنمي العطف على فقرائهم وتصلح ابدانهم وتهيىء لهم الظرف المناسب والفرصة المثلى لمراجعة انفسهم وتصحيح مسارهم والكشف عن حساباتهم السنوية.. فهل ننهل من فيوض فضائله وفوائده منهلا عذبا لعطشنا الذي لم يرو وعلاجا لامراضنا التي لم تشف.